السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

229

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

المذكورة أو لم توجد . وإن كان غرضه من دلالة الجملة الشرطيّة على المفهوم أنّها تدلّ على عدم تحقّق الجزاء على تقدير عدم الشرط حتّى أنّها تدلّ على وحدة الشرط ، بحيث تدلّ على عدم شرط آخر مستتبع ومستلزم لذلك الجزاء غير هذا الشرط ، فلو وردت جملة أخرى معلّقة هذا الجزاء على شرط آخر كأن يقول « إن جاء زيد فأكرمه » ثمّ يقول : « إن جاء عمرو فأكرمه » لكانت الجملة الثانية معارضة للأولى ، كما يظهر من استدلال القائلين بعدم المفهوم أنّه يجوز أن يخلفه شرط آخر ، فلا إشكال في عدم دلالة الجملة الشرطيّة على ذلك ، إذ لا دلالة لها على انحصار الشرط في المذكور . قوله قدّس سرّه : ( وأمّا دعوى الدلالة عليه بادّعاء انصراف إطلاق العلاقة اللزوميّة . . . الخ ) « 1 » فيه مع ما أورده عليه المصنّف قدّس سرّه من منع الصغرى والكبرى : أنّ الانصراف إلى بعض أفراد المطلق في المعاني الحرفيّة غير متصوّر وإن تصوّر فيها الإطلاق والتقييد ، فإنّ حاصل معنى الانصراف هو أن يحضر اللفظ المعنى المطلق في الذهن ، وبواسطة كون بعض أفراد ذلك المطلق أكمل من غيره ، أو بواسطة اشتهار استعمال المطلق فيه ، ينصرف الذهن إليه . وظاهر أنّ هذا المعنى يتوقّف على النظر إلى ذلك المطلق استقلالا ، حيث إنّه يتوقّف على حضور المعنى المطلق في الذهن ليحصل الانتقال منه إلى ذلك الفرد المنصرف إليه ، وإذا كان ذلك المعنى حرفيّا فهو لا يكون حاصلا وموجودا في الذهن ، لعدم استقلاله ، فلا يمكن تحقّق الانصراف فيه . قوله قدّس سرّه : ( إن قلت : نعم ولكنه قضيّة الإطلاق بمقدّمات الحكمة . . . الخ ) « 2 » الفرق بين هذا وبين دعوى الانصراف هو أنّ الانصراف يكون موجبا لعدم جريان مقدّمات الحكمة لما سيأتي إن شاء اللّه تعالى أنّ من شروط التمسّك

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 232 . ( 2 ) كفاية الأصول : 232 .